جعفر الخليلي

101

موسوعة العتبات المقدسة

خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن العناء تفرّدي بالسؤدد أين الذين عهدتهم في غبطة * بين ( العقيق ) إلى بقيع الغرقد كانت لهم أنهاب كل قبيلة * وسلاح كل مدرّب مستنجد نفسي الفداء لفتية من عامر * شربوا المنيّة في مقام انكد قوم هم سفكوا دماء سراتهم * بعض ببعض فعل من لم يرشد يا للرجال لفتية من دهرهم * تركت منازلهم كأن لم تعهد « 1 » واتخذ البقيع مقبرة وسميت ببقيع الغرقد لأنها كانت مغطاة بالنباتات الشوكية المعروفة بالغرقد ، أما كلمة البقيع فمعناها المكان المزروع بعدد من أنواع الشجر ولذلك سماها الرحالة السويسري ( برخارت ) ( جنة البقيع ) . وشهرة البقيع قد رافقته منذ أن أصبح مدفنا لعدد من عظماء المسلمين وأئمتهم وأعلام الأنصار والمهاجرين ، وكان النبي ( ص ) يقصد البقيع يؤمّه كلما مات أحد من الصحابة ليصلي عليه ويحضر دفنه ، وقد يزور والبقيع في أوقات أخرى ليناجي الأموات من أصحابه ويطلب لهم الرحمة . وقد روى مسلم في الصحيح عن عائشة أنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : « سلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون ، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد » . وحدث محمد بن عيسى عن خالد عن عوسجة قال : كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار فمرّ بي جعفر ابن محمد ( ع ) فقال لي :

--> ( 1 ) مرآة الحرمين ج 1 ص 425 مط دار الكتب المصرية بالقاهرة .